أطلال “آني”.. صرح أثري احتضن 23 حضارة عريقة

0

في منطقة ريفية بولاية قارص التركية وعلى هضبة متاخمة للحدود الأرمينية، تتباهى أطلال “آني” الأثرية بثروة ثقافية عريقة، يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقد احتضنت 23 حضارة مختلفة من أهمها الساسانية والبيزنطية والسلجوقية.

تبعد أطلال “آني” المعروفة باسم “مدينة الألف كنيسة وكنيسة والأربعين بوابة”، نحو 48 كيلومتراً عن مركز قارص، وقد أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على قائمة مواقع التراث العالمي منتصف يوليو/تموز الماضي.

0x0-23-1477295085126

كانت المنطقة الأثرية الواقعة في منطقة “وادي أربشاي”، عاصمة الحكّام الأرمن خلال الفترة 961-1045، وتحتضن 21 معلماً أثرياً تتمتع بهندسة إسلامية رائعة تعود إلى القرنين الحادي والثاني عشر وتلقى إقبالاً كبيرًاً من السياح.

 

وتحفل أطلال “آني”، التي تقف على مُفترق طرق تجارية هامة، بالكنائس والقصور والحصون التي تعكس آثار الحضارات العريقة التي عاشتها عبر التاريخ: “أتراك السقا”، و”الساسانيون”، و”البيزنطيون”، و”السلاجقة”، حتى “العثمانيون” و”الروس”.

0x0-23-1477295111187

ومن أهم الأطلال التي تضمها المنطقة الأثرية “كاتدرائية آني” و”كنيسة أمينابر كيتش” و”كنيسة القديس غريغوريوس”، و”كنيسة أبوغامير بهلواني” المبنية بحجر البازلت البركاني المحلي وحجر التوفا وهي أحجار سهلة النحت وتأتي بألوان متنوعة.

موقع “آني” محاط بالأسوار من جميع الجهات إنما أقوى جهة من هذه الأسوار هي الجهة الشمالية وهي الوحيدة غير المحمية بنهر أو وادي، وفي الجهة الشمالية يوجد سور مزدوج أي سوران متوازيان مدعمان بأبراج نصف أسطوانية مُتقاربة.

0x0-23-1477295147378

وفي حديث للأناضول، قال مدير الثقافة والسياحة في قارص، هاكان دوغان آي، إن أطلال “آني” يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد وأنها ظلت مزدهرة حتى أواخر القرون الوسطى، وتضم 21 صرحاً أثرياً تتوزع على مساحة تبلغ 68 هكتاراً.

 

وأشار هاكان إلى أن المنطقة الأثرية تميّزت بمكانة كبيرة خلال فترة طريق الحرير البري إذ كانت بمثابة بنك مركزي لتلك الحقبة من التاريخ، وتُشكل أهمية بالغة بالنسبة لمملكة باغرات الأرمينية وللأمبراطورية البيزنطية والتاربخ التركي.

وأضاف هاكان: “بُنيت أسوار آني في عهد الملك آشوت، ثم جرت تقويتها على يد الملك سمباط الثاني؛ وعندما فتح السلطان السلجوقي ألب أرسلان هذه المنطقة عام 1064، منحت ولايتها للأمير الشدادي منوجيهر الذي أنجز أعمال السور الثالث للمدينة”.

0x0-23-1477295175127

 

وأوضح أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، أدرجت أطلال “آني” على قائمة مواقع التراث العالمي خلال اجتماع لها بمركز إسطنبول للمؤتمرات يوم 15 تموز/يوليو الماضي، ليرتفع بذلك عدد الأماكن التاريخية في تركيا، المُدرجة في هذه القائمة إلى 16 موقعاً.

وبحسب هاكان، فإن مدينة “آني” الأثرية تضم معابد لثلاثة ديانات مختلفة حافظت على نفسها حتى الوقت الراهن، وأن هذا يدل على أهميتها كمدينة اجتماعية ودينية وثقافية في الوقت نفسه.

اترك ردًا